ابن الجوزي

70

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرني محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب قالا : أخبرنا أبو محمد بن جعفر بن هارون الكوفي قال : حدّثنا الحسن بن محمد السكونيّ قال : حدّثنا محمد بن خلف قال : زعم عبد الله بن أبي سعيد قال : حدّثني أحمد بن حميد بن جبلة قال : حدّثني أبي ، عن جدي جبلة قال : كانت مدينة أبي جعفر قبل بنائها مزرعة البغداديين يقال لها : المباركة ، وكانت لستين نفسا من البغداديين ، فعوضهم عنها عوضا أرضاهم فأخذ جدي جبلة قسمه فيهم . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سبعة ، وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الأقاليم كأنها حلقة ، فالإقليم الأول منها : إقليم بلاد الهند ، والإقليم الثاني إقليم الحجاز ، والإقليم الثالث إقليم مصر ، والإقليم الرابع إقليم بابل ، وهو أوسط الأقاليم وأعمرها ، وفيه جزيرة العرب ، وفيه العراق الَّذي هو سرّة الدنيا ، وبغداد في وسط هذا الإقليم . والإقليم الخامس بلاد الروم ، والإقليم السادس بلاد الترك ، والإقليم السابع بلاد الصين . والإقليم الرابع الَّذي فيه العراق - وفي العراق بغداد - هو صفوة الأرض ووسطها لا يلحق من فيه عيب سرف ولا تقصير ، فكذلك اعتدلت ألوان أهله ، وامتدت أجسامهم ، وسلموا من شقرة الروم والصقالبة ، ومن سواد الحبش وسائر أجناس السودان ، ومن غلظ الترك ، ومن جفاء أهل الجبال وخراسان ، ومن دمامة أهل الصين ومن جانسهم ، واجتمعت في أهل هذا القسم 34 / ب من الأرض محاسن جميع أهل الأقطار ، وكما اعتدلوا / في الخلقة ، كذلك لطفوا في الفطنة [ 1 ] والتمسك بالعلم والآداب ، وهم أهل العراق ومن جاورهم [ 2 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي قال : أخبرنا أبو أحمد الجلوذي قال : حدّثنا محمد بن زنجويه ، عن ابن عائشة قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى كعب الأحبار اختر لي المنازل . قال [ 3 ] : فكتب : يا أمير

--> [ 1 ] في ت : « الفتنة » وما أثبتناه من الأصل . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 1 / 22 ، 23 . [ 3 ] « قال » ساقطة من ت ، وأثبتناها من الأصل .